السيد الخوئي
رسالة في الإرث 83
مجمع الرسائل ( موسوعة السيد الخوئي ج 49 )
فإنّ المستفاد من هذه الروايات أنّ الدية حتّى في القتل العمدي ليست بدلًا عن القصاص ، بل بدل عن الدم ، بمعنى أنّ للدم بدلين ، القصاص إن أمكن ، وإلّا فالدية . فهي بدل عن النفس لا القصاص ، والنفس نفس الميّت فالبدل له ، ومنه تنتقل إلى الورثة . ويؤكّد ذلك اختصاص حقّ القصاص بالرجال من طرف الأب ، وهم العصبة - دون النساء على الإطلاق ، بل ليس للزوج من الرجال حقّ القصاص لأنّه ليس من العصبة - مع أنّ الدية تنتقل إلى جميع الورثة ، وذلك كاشف عن أنّ الدية ليست بدلًا عن حقّ القصاص ، وإلّا لاختصّت بمن له هذا الحقّ . وأيضاً يستفاد ذلك من بعض المعتبرات الدالّة على أنّ الوارث إذا عفا عن الدية ، أو في القتل العمدي عن الدية والقصاص ، كان ضامناً لدين الميّت « 1 » وذلك كاشف عن أنّ الدية ملك للميّت ، ومنه تنتقل إلى الورثة ، وإلّا فلا معنى للضمان . ولا مانع من أن يملك الميّت الدية ، فإنّ الملكية أمر اعتباري ، يمكن أن تتعلّق حتّى بالجمادات ، كالمسجد والشبكة التي نصبها الميّت فصادت بعد موته . فالصحيح أنّ الدية ملك للميّت في جميع أقسام القتل ، ومنه تنتقل إلى
--> ( 1 ) كما في صحيحة أبي بصير - يعني : المرادي - قال : « سألت أبا عبداللَّه ( عليه السلام ) عن رجل قُتل وعليه دَين ، وليس له مال ، فهل لأوليائه أن يهبوا دمه لقاتله وعليه دَين ؟ فقال : إنّ أصحاب الدَين هم الخصماء ( * ) للقاتل ، فإن وهب أولياؤه دمه للقاتل ضمنوا الدية للغرماء ، وإلّا فلا » الوسائل 29 : 122 / أبواب القصاص في النفس ب 59 ح 1 . - ( * ) في أحد موردين نقلت فيه هذه الرواية في التهذيب فيه بدل « الخصماء » : « الغرماء » راجع التهذيب 10 : 180 / 703 ، ولكن في مورد آخر من التهذيب [ 10 : 314 / 1170 ] وفي الفقيه [ 4 : 119 / 411 ] : الخصماء